إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥١ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
عليها طائرا أبيض فأخذ بأنيابها فاختطفها فذهب بها. نحو الحجون [١]، فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون اللّه قد رضى ما أردنا، عندنا عامل رفيق و عندنا خشب، و قد كفانا اللّه الحية [١].
ثم إنّ قريشا هابوا هدمها و فرقوا منه، فقال [الوليد بن] [٢] المغيرة: أ تريدون الإصلاح أم تريدون الإساءة؟ فقالوا: بل نريد الإصلاح. قال: فإن اللّه لا يهلك المصلح، فقالوا: فمن ذا الذى يعلوها فيبدأ بهدمها؟ فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم فى هدمها؛ أنا شيخ كبير، فإن أصابنى أمر كان قد دنا أجلى، و إن كان غير ذلك فلم يرزأنى./ فعلا البيت و فى يده عتلة- و قيل: معول، و يقال: فأس- يهدم بها، فتزعزع من تحت رجله حجر فقال:
اللهم لا ترع [٣] إنما أردنا الإصلاح- أو إنّا لا نريد إلا الإصلاح.
و يقال: قال: اللهم لا نزغ [٤]، اللهم لا نريد إلا الخير. و جعل يهدمها حجرا حجرا بالعتلة، فهدم يومه ذلك من ناحية الرّكنين، فقالت قريش: نخاف أن ينزل به العذاب إذا أمسى.
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٧٠، و الاكتفا ١: ٢٠٦، و سيرة النبى لابن هشام بشرح الروض ١: ٢٢٤، ٢٢٥. و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٢٧٧.
[٢] الإضافة عن أخبار مكة للأزرقى ١: ١٥٨.
[٣] كذا فى الإصول. و فى أخبار مكة للأزرقى ١: ١٦٢، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٢٣٠، و شرح المواهب ١: ٢٠٤ «لم ترع» و فى شرح المواهب «بفوقية مضمومة فراء مفتوحة أى لم تفزع الكعبة، فأضمرها لتقدم ذكرها، و هذا أولى من إعادة السهيلى الضمير للّه قائلا لا روع هنا».
[٤] فى شرح المواهب ١: ٢٠٤ بفتح النون و كسر الزاى و غين معجمة قال: و هو جلى لا يشكل أى لم نحل دينك و لا خرجنا عنه.