إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧٢ - «السنة السادسة و الأربعون من مولد النبى
فقلت: و اللات و العزّى؟ قال أبو جهل: نعم يا عمر. فأخذ أبو جهل بيدى فأدخلنى الكعبة فأشهد علىّ هبل- و كان هبل عظيم أصنامهم، و كانوا إذا أرادوا سفرا أو حربا أو سلما أو نكاحا لم يفعلوا حتى يأتوا هبل فيستأمروه- فأشهد عليه هبل و تلك الأصنام، فخرجت متقلدا السيف متنكّبا كنانتى أريد النبى ٦، و مررت على عجل و هم يريدون ذبحه [١]، فقمت [أنظر] [٢] إليه فإذا صائح يصيح من جوف العجل: يا آل ذريح، أمر نجيح، رجل يصيح، بلسان فصيح، يدعو إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أن محمدا رسول اللّه. فقلت [٣]: أن هذا لشأن ما يراد بهذا إلا لحالى [٣]. ثم مررت بصنم [٤] فإذا هاتف يهتف فى فهم يقول:
يا أيها الناس ذووا الأجسام* * * ما أنتم وطائش الأحلام
و مسند الحكم إلى الأصنام* * * فكلكم أراه كالأنعام
أما ترون ما أرى أمامى* * * من ساطع يجلو لدى الظلام
قد لاح للناظر من تهام* * * حتى يرى البعار و البهامى
أكرمه الرحمن من إمام* * * قد جاء بعد الكفر بالإسلام
و بالصلاة و الزكا و الصيام* * * و البر و الصلات بالأرحام
و يذعر الناس عن الآثام [٥]
[١] فى الأصول «قتله». و المثبت عن الخصائص الكبرى ١: ٣٣١، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٩٤، و شرح المواهب ١: ٢٧٦.
[٢] الإضافة عن المراجع السابقة.
[٣] كذا فى الأصول. و فى المراجع السابقة «فقلت فى نفسى إن هذا الأمر ما يراد به إلا أنا».
[٤] فى الأصول، و الخصائص الكبرى ١: ٣٣١، و سبل الهدى و الرشاد ٢:
٤٩٤ «بغنم». و المثبت عن شرح المواهب ١: ٢٧٦.
[٥] و انظر الشعر فى المراجع السابقة مع اختلاف فى بعض الألفاظ.