إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٩١ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
المقداد، و كلهم فارس- فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ [١] فإن بها امرأة من المشركين معها صحيفة من حاطب بن أبى بلتعة إلى المشركين. فأدركوها تسير على جمل لها حيث قال النبى ٦، فقالوا لها: أين الكتاب الذى معك؟ قالت: ما معى كتاب. فأناخوا بها و فتّشوا رحلها فلم يجدوا فيه شيئا، فقال الزبير و المقداد/ ما نرى كتابا. فقال على رضى اللّه عنى: لقد علمتم ما كذب رسول اللّه ٦، و الذى يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجرّدنّك. فلما رأت الجدّ أهوت بيدها إلى حجزتها و هى محتجزة [٢] بكساء فأخرجت الكتاب- و يقال فأخرجته من قرون رأسها- فأتوا به النبى ٦، فقال: ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟ فقال: ما بى [٣] إلا أن أكون مؤمنا باللّه و رسوله، و لكنى أردت أن يكون لى عند القوم يد يدفع اللّه بها عن عيالى، و ليس من أصحابك هناك إلّا و له من يدفع اللّه به عن أهله و ماله. قال: صدق؛ فلا تقولوا له إلا خيرا. فقال عمر بن الخطاب: إنه قد خان اللّه و رسوله و المؤمنين، فدعنى أضرب عنقه. فقال النبى ٦: و ما يدريك لعلّ اللّه قد اطّلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد رضيت لكم الجنة. فدمعت عينا عمر، فقال اللّه و رسوله أعلم.
[١] روضة خاخ: بالقرب من ذى الحليفة على بريد من المدينة و قيل على اثنى عشر ميلا منها. (وفاء الوفا ٢: ٢٩٧)
[٢] فى م «إلى حجزتها و هى مغنجرة بكساء». و فى ت «إلى عجيزتها و هى مرتجزة بكساء» و المثبت عن تفسير ابن كثير ٧: ١٠٩، و السيرة الحلبية ٣: ١١، و شرح المواهب ٢: ٢٩٥.
و الحجزة: معقد الإزار و السراويل.
[٣] فى الأصول «مالى» و المثبت عن تفسير ابن كثير ٧: ١٠٩.