إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٧ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
بأنفسها الحجارة تبرّرا و تبرّكا بالكعبة. و كان النبى ٦ ينقل معهم الحجارة على رقبته، فبينما هو ينقلها إذ انكشفت نمرة كانت عليه،/ فنودى يا محمد عورتك، و ذلك أول ما نودى و اللّه أعلم؛ فما رئيت لرسول اللّه. ٦ عورة بعد ذلك. و لبج [١] برسول اللّه ٦ من الفزع حين نودى، فأخذه العباس بن عبد المطلب فضمّه إليه و قال: لو جعلت بعض نمرتك على عاتقك تقيك الحجارة.
قال: ما أصابنى هذا إلّا من التّعرّى- أو قال إنى نهيت أن أتعرّى- فشدّ رسول اللّه ٦ إزاره و جعل ينقل معهم [٢].
و يقال إن النبى ٦ كان ينقل مع قريش الحجارة، و كانوا يضعون أزرهم على عواتقهم و يحملون الحجارة. فقال العباس للنبى ٦: يا ابن أخى لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة. فحلّه فجعله على منكبه، فخرّ إلى الأرض مغشيّا عليه، و طمحت [٣] عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: إزارى، إزارى. فشدّ عليه إزاره؛ فما رئى ٦ بعد ذلك اليوم عريانا [٤].
و قيل: إن العباس قال: إن كنا لننقل الحجارة إلى البيت حين بنت قريش البيت، و أفّردت قريش رجلين رجلين، الرجال ينقلون
[١] لبج به: صرع و سقط من قيام. (المعجم الوسيط)
[٢] أخبار مكة ١: ١٥٧- ١٦١. و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٢٢٨- ٢٣٦. و شرح المواهب ١: ٢٠٥.
[٣] طمحت عيناه: أى رفعهما و حدّق، و يقال نظر. (المعجم الوسيط)
[٤] الخصائص الكبرى ١: ٢١٧، ٢١٨. و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٢٣٠.
و شرح المواهب ١: ٢٠٥.