إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٤ - *** «السنة الرابعة من مولد النبى
تدعنا حتى أخبرناها، فلم يرعها ذلك، قالت: أخشيتما عليه الشيطان؟ قلت: نعم. قالت: كلا و اللّه ما للشيطان عليه من سبيل [١]- و يقال قالت آمنة: لا تخافى هذا؛ فإن ابنى هذا معصوم من الشيطان. أو كلام هذا معناه- و إنه لكائن لابنى هذا شأن من الشأن، ألا أخبركما خبره؟ قلنا: بلى. قالت: حملت به فما حملت قط حملا [٢] أخف منه، فأريت فى المنام حين حملت به كأنّه خرج منى نور أضاءت له قصور الشام، ثم وقع حين ولدته وقوعا ما يقعه المولود؛ معتمدا على يديه، رافعا رأسه إلى السماء، فدعاه عنكما و انطلقا راشدين.
و يقال: إن النبى (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم) كان يلعب مع الصبيان فأتاه آت فأخذه فصرعه فشق عن صدره فاستخرج القلب، ثم شق القلب فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظّ الشيطان منك. فغسله فى طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه
[١] الخصائص الكبرى ١: ١٣٦.
[٢] و فى سبل الهدى و الرشاد ١: ٤٨١ «يفهم [من قول آمنة] أنها حملت بغيره ٦، و قد ورد ما هو أصرح منه؛ قال ابن سعد، أخبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا همام، عن أسحاق بن عبد اللّه قال: قالت أم النبى ٦: قد حملت الأولاد فما حملت أخف منه. قال ابن سعد ;، قال محمد بن عمر الواقدى: و هذا مما لا يعرف عندنا و لا عند أهل العلم، لم تلد آمنة و لا عبد اللّه غير النبى ٦. و نقل عن ابن الجوزى قوله أجمع علماء النقل على أن آمنة لم تحمل بغير رسول اللّه ٦، و معنى قولها لم أحمل حملا أخف منه خرج على وجه المبالغة، أو على أنه وقع اتفاقا.
و يعلق محقق الخصائص الكبرى ١: ١٣٦ بقوله: معلوم أن آمنة لم تحمل بغير رسول اللّه ٦ فإنها لم تتزوج بعد زوجها عبد اللّه؛ فلعل الرواية حملا بكسر الحاء.