إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٩٤ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
فلما سمعوا قوله عرفوا حيث توجّه [١] رسول اللّه ٦، و أن [٢] وجهتهم إلى المدينة، فأجدّ المسلمون على خيمتى أم معبد حتى لحقوا برسول للّه ٦ [٢]. و أجاب حسان بن ثابت فقال:-
لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم* * * و قدّس من يسرى إليهم و يغتدى
ترحّل عن قوم فزالت عقولهم* * * و حلّ على قوم بنور مجدّد
هداهم به بعد الضلالة ربّهم* * * و أرشدهم، من يتبع الحقّ يرشد
و هل يستوى ضلّال قوم تسفّهوا* * * عمى و هداة يقتدون بمهتد
لقد نزلت منه على أهل يثرب* * * ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد
نبىّ يرى ما لا يرى الناس حوله* * * و يتلوا كتاب اللّه فى كلّ مشهد
و إن قال فى يوم مقالة غائب* * * فتصديقها فى ضحوة اليوم أوغد
ليهن أبا بكر سعادة جدّه* * * بصحبته، من يسعد اللّه يسعد
و يهن بنى كعب مكان فتاتهم* * * و مقعدها للمسلمين بمرصد [٣]
و لما بلغ جندب [٤] بن ضمرة الجندعى أن النبى ٦ هاجر قال: لا عذر لى فى مقامى بمكة- و كان ضعيفا- فأمر أهله فأخرجوه إلى التنعيم فمات؛ فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيه وَ مَنْ يَخْرُجْ
[١] فى الأصول «وجه». و المثبت عن شرح المواهب ١: ٣٤٣.
[٢] سقط فى م.
[٣] الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٤٤، ٢٤٥، و السيرة النبوية لابن كثير ٢:
٢٦٢، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٤٩، و شرح المواهب ١: ٣٤٣، و الديوان- مع اختلاف فى بعض الألفاظ.
[٤] فى الأصول «حيى» و المثبت عن تفسير الطبرى «جامع البيان» ٥:
٢٣٩، و انظر الخلاف حول اسمه فى الإصابة ١: ٢٥١، ٢٥٢.