إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨ - *** ذكر
و يقال إن العباس بن عبد المطلب اجترّه من تحت رجل أبيه حتى خدش وجه عبد اللّه خدشا لم يزل فى وجهه حتى مات- فقالت قريش و بنوه: و اللّه لا تذبحه أبدا و نحن أحياء حتى تعذر فيه، و لئن فعلت هذا لا يزال الرجل [١] منّا يأتى بابنه [١] حتى يذبحه، فما بقاء الناس على ذلك! و قال المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم- و كان عبد اللّه بن عبد المطلب ابن أخت القوم-: و اللّه لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه، فإن كان فداء فديناه بأموالنا. فقالت له قريش و بنوه: لا تفعل، و انطلق إلى الحجاز فإن به عرّافة يقال لها سجاح، لها تابع فسلها، ثم أنت على رأس أمرك. فقال: نعم. فانطلقوا حتى جاءوها و هى- فيما يزعمون- بخيبر، فسألوها فقالت: ارجعوا عنّى اليوم حتى يأتينى تابعى فأسأله. فخرج عبد المطلب يدعوا للّه تعالى، ثم غدوا عليها فقالت: نعم قد جاءنى تابعى بالخبر؛ فكم الدّية فيكم؟ فقالوا: عشرة من الإبل- و كانت كذلك- قالت:
فارجعوا إلى بلادكم فقدّموا صاحبكم و قدّموا عشرا من الإبل، ثم اضربوا عليه و عليها بالقداح، فإن خرجت القداح على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربّكم، فإذا خرجت القداح على الإبل فقد رضى ربّكم فانحروها و نجا صاحبكم. فخرجوا حتى قدموا مكّة، فلما أجمعوا على ذلك من الأمر قام عبد المطلب يدعو اللّه تعالى، ثم
[١] فى الأصول «لا يزال رجل منا يأتى ابنه» و المثبت من سيرة النبى لابن هشام ١: ٩٩، و الكامل لابن الأثير ٢: ٣.