إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٧ - «ذكر ما أحدثته قريش بعد الفيل»
طوافه. ثم يخرج فيجد ثيابه كما تركها لم تلمس فيأخذها فيلبسها، و لا يعود إلى الطواف بعد ذلك عريانا [١]. و قيل: و إن طاف و عليه ثيابه ضرب و أنتزعت منه [٢].
و يقال: كانوا لا يطوف الرجل منهم أوّل حجة يحجها إلا فى ثياب جدد، أو ثياب أهل اللّه سكان الحرم؛ و يقولون: لا نطوف فى الثياب التى قارفنا فيها الذنوب، فمن لم يجد طاف عريانا إلا أن يتكرّم منهم متكرّم فيطوف فى ثيابه، فإن طاف فيها لم تحل له أن يلبسها أبدا، و لا ينتفع بها هو و لا غيره، فإذا فرغ ألقاها بباب المسجد، و لا يمسّها أحد من خلق اللّه حتى تبليها الشمس و الأمطار و الرياح و وطء الأقدام. و فيه يقول ورقة بن نوفل:-
كفى حزنا كرّى عليه كأنه* * * لقى بين أيدى الطائفين حريم [٣]
و قيل: إن الرجل أو المرأة من الحلة إذا لم يجد ثياب أحمسىّ يطوف فيها، و معه فضل ثياب يلبسها غير ثيابه التى عليه طاف فى ثيابه التى جاء بها من الحلّ، فإذا فرغ من طوافه نزع ثيابه التى طاف فيها، ثم جعلها لقى يطرحها بين إساف و نائلة، فلا يمسها أحد و لا يحركها، و لا ينتفع بها حتى تبلى من وطء الأقدام و من الشمس و الرّياح و المطر [٤].
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٧٧، ١٧٨.
[٢] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٧٦.
[٣] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٧٤، ١٧٥. و فى سيرة النبى لابن هشام ١/ ١٣١، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٢٨٤ لم يذكر قائله.
[٤] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٧٨.