إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥٣ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
منها شفقة شديدة، و خشوا أن يكونوا قد وقعوا- مما عملوا- فى هلكة،- و كانت الكعبة حرزهم و منعتهم من الناس، و شرفا لهم- فسقط فى أيديهم، و ألبس عليهم أمرهم؛ فقام المغيرة بن عبد اللّه بن عمر [١] بن مخزوم فقال: هل لكم فى أمر تبتغون به مرضاة رب هذا البيت، فإذا اجتهدتم رأيكم و جهدتم جهدكم نظرتم، فإن خلّى اللّه بينكم و بين بنيانها فذلك الذى أردتم، و إن حال بينكم و بينه كان ذلك و قد اجتهدتم. ثم قالوا: أشر علينا. قال: إنكم قد جمعتم لنفقة هذا البيت ما قد علمتم، و إنكم قد أخذتم فى هدمه و بنيانه على تحاسد منكم، و إنى أرى أن تقسّموا أربعة/ أقسام على منازلكم فى الآل و الأرحام، ثم تقسّموا البيت على أربعة أقسام، و لا تجعلوا أحد جوانب البيت كاملا لكل ربع، و لكن اقتسموه أنصافا من كل جانب من جوانب البيت، فإذا فعلتم ذلك فليعين كل ربع منكم نصيبه، و لا تجعلنّ فى نفقة البيت شيئا أصبتموه غصبا، و لا قطعتم فيه رحما، و لا انتهكتم فيه ذمّة بينكم و بين أحد من الناس، فإذا فعلتم ذلك فاقترعوا بفناء البيت، و لا تنازعوا و لا تنافسوا، و ليصب [٢] كل ربع منكم موضع سهمه، ثم انطلقوا بعمالكم فلعلكم إذا فعلتم ذلك أن تخلصوا إليها. فلما سمعوا قول المغيرة رضوا به و انتهوا إليه، و فعلوا الذى أمرهم به. فلما فعلوا ذلك ذهبت الحية فى السماء و تغيّبت عنهم، و رأوا أن ذلك من اللّه عز و جل [٣].
[١] كذا فى ت، ه، و دلائل النبوة ١: ٣٣١. و فى م و السيرة النبوية لابن كثير ١:
٢٧٥. «عمرو».
[٢] فى ت «و ليجر» و فى م «و ليصير» و فى ه «و ليصر». و المثبت عن دلائل النبوة ١: ٣٣٢.
[٣] المرجع السابق ١: ٣٣١، ٣٣٢.