إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٣٦ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
الكعبة- فلم يبق منهم إنسان إلّا امتلأت عيناه و فمه من ذلك التراب؛ فأنزل اللّه عز و جل وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [١]
و خرج النبى ٦ فى إثرهم و هو على بغلته، فقذف اللّه فى قلوبهم الرعب، فانهزموا لا يلوى أحد منهم على الآخر، و تفرقوا فى كل وجه. و أمر النبىّ ٦ بقتل من قدروا عليه منهم، فحنق [٢] عليهم المسلمون و اتبعوهم يقتلونهم حتى أفضوا فى القتل إلى الذّرّيّة. فبلغ ذلك النبى ٦ فنهى عن ذلك، و قال من قتل كافرا فله سلبه. فقتلوا منهم اثنين و تسعين [٣]؛ قتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا و أخذ سلاحهم.
و ضرب أبو قتادة رجلا على حبل العاتق و عليه درع [قال أبو قتادة] [٤] فأعجلت عنه أن آخذها فانظر مع من هى. فقام رجل فقال: يا رسول اللّه أنا أخذتها فأرضه منها [٥] و أعطنيها. فسكت رسول اللّه ٦- و كان لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت- فقال عمر [٦]:
[١] سورة الأنفال آية ١٧. و انظر الدرر ص ٢٤٠، و تاريخ الخميس ٢: ١٠٤.
[٢] فى الأصول «فحلق» و المثبت عن طبقات ابن سعد ٢: ١٥١، و الإمتاع ١:
٤٠٩، و شرح المواهب ٣: ٢١.
[٣] و فى سيرة النبى لابن هشام ٤: ٨٩٩، و عيون الاثر ٢: ١٩٢، و تاريخ الخميس ٢: ١٠٤ «قتل منهم سبعون رجلا». و فى الإمتاع ١: ٤١٠ «قتل منهم قرابة المائة».
[٤] إضافة يستقيم بها السياق- و فى سيرة النبى لابن هشام ٤: ٨٩٨، و السيرة الحلبية ٣: ٩٢ «قال أبو قتادة: يا رسول اللّه لقد قتلت قتيلا ذا سلب و اجهضنى عنه القتال فما أدرى من استلبه».
[٥] كذا فى الأصول. و فى مغازى الواقدى ٣: ٩٠٨ «فأرضه منى». و فى سيرة النبى لابن هشام ٤: ٨٩٨، و السيرة الحلبية ٣: ٧٢ «فأرضه عنى من سلبه».
[٦] و فى المراجع السابقة أن الذى اعترض على ترضيه أبى قتادة عن سلبه هو أبو بكر رضى اللّه عنه، و الخبر هناك أطول مما هنا.