إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٣٥ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
سوداء [١] إذا أدرك طعن بها، و إذا فاته شىء بين يديه رفعها لمن خلفه، فرصد له علىّ بن أبى طالب و رجل من الأنصار كلاهما يريده، فضرب علىّ عرقوب الجمل فوقع على عجزه، و ضرب الأنصارى ساقه فطرح قدمه بنصف ساقه فوقع.
و يقال: إن النبى ٦ نظر إلى رجل من هوازن على جمل صغير معه راية المشركين، لا يلحق رجلا إلا طعنه، فقال النبى ٦ للعباس: يا عمّ إن يقتل صاحب الراية ينهزم القوم. ثم توجّه علىّ حتى استدار إلى عجز البعير، ثم قام قائما على الفرس فضربه بالسيف، و مرّ به و أخذ الراية.
و اقتتل الناس قتالا شديدا فقال النبى ٦ لبغلته:
البدى [٢]، فوضعت بطنها على الأرض، فأخذ/ حفنة من تراب- و يقال إنه قال للعباس أو لابن مسعود: ناولنى حصباء من الأرض، أو كفّا من تراب، فناوله، و يقال: إن النبى ٦ نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب [٣] فرمى بها فى وجوههم، و قال: شاهت الوجوه. ثم قال ٦: انهزموا و ربّ محمد- أو قال و ربّ
[١] و فى تاريخ الطبرى ٣: ١٢٨، و الاكتفا ٢: ٣٢٧، و عيون الأثر ٢:
١٩٠، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦١٨، و السيرة الحلبية ٣: ٦٩ «راية سوداء فى رأس رمح طويل و هوازن خلفه إذا أدرك طعن برمحه، و إذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه».
[٢] فى الأصول «لبدى» و المثبت عن تاريخ الطبرى ٣: ١٣٠، و السيرة الحلبية ٣: ٦٨، و تاريخ الخميس ٢: ١٠٤.
[٣] و انظر عيون الأثر ٢: ١٩٢، و شرح المواهب ٣: ١٣- ١٥.