إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٧ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
فرفعتها تقرّب بى، حتى إذا دنوت منهم عثرت بى فرسى فخررت عنها، فقمت فأهويت بيدى إلى كنانتى فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها: أضرهم أو لا أضرهم؟ فخرج الذى أكره «لا أضرهم» فركبت فرسى- و عصيت الأزلام- فرفعتها تقرّب بى حتى إذا سمعت قراءة رسول اللّه ٦- و هو لا يلتفت و أبو بكر يكثر الالتفات- ساخت يدا فرسى فى الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع فى السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذى أكره أن «لا أضرهم» فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسى حتى جئتهم، و وقع فى نفسى- حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم- أن سيظهر أمر رسول اللّه ٦، فقلت له: إنّ قومك قد جعلوا فيكما الدّية، و أخبرتهم خبر ما يريد الناس بهم، و عرضتّ عليهم الزاد و المتاع. فلم يرزآنى شيئا، و لم يسألانى إلّا أن قالا: أخف عنا. فسألته أن يكتب لى كتاب موادعة أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب فى رقعة من أدم، ثم مضى رسول اللّه ٦ [١].
و يروى: أنه لما أدرك سراقة بن مالك بن جعشم النبى ٦ قال أبو بكر: يا رسول اللّه، هذا الطلب قد لحقنا. فقال: لا تحزن
[١] و انظر مع المراجع السابقة الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٤١، ٢٤٢، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٤٦- ٢٤٨، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٥٢، ٣٥٣، و تاريخ الخميس ١: ٣٣٢.