إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٩٢ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و بعث رسول اللّه ٦ إلى من حوله من العرب فجلبهم:
أسلم، و غفار، و مزينة، و جهينة، و أشجع، و سليم. فمنهم من وافاه بالمدينة، و منهم من لحقه بالطريق.
و خرج رسول اللّه ٦ يوم الأربعاء بعد العصر لعشر ليال مضين من شهر رمضان- و قيل لليلتين خلتا منه- فى عشرة آلاف- و قيل فى اثنى عشر ألفا- من المهاجرين و الأنصار و أسلم و جهينة و بنى سليم و غفار و مزينة. و استخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفارى- و قيل عبد اللّه بن أم مكتوم- و صام النبىّ ٦، و صام الناس معه، فلما بلغ الصلصل [١] قدّم أمامه الزبير بن العوام فى مائتين من المسلمين، و نادى مناديه: من أحب أن يفطر فليفطر، و من أحب أن يصوم فليصم. و يروى لما بلغ النبى ٦ الكديد [٢]- ماء بين عسفان و أمج، و يقال بين قديد و عسفان- أفطر و شرب بعد صلاة العصر على راحلته ليراه الناس و أمر بالافطار، و لم يزل مفطرا حتى انصرم الشهر.
و لقى النبى ٦ بذى الحليفة- و قيل ذى الجحفة- عمه العباس مهاجرا بأهله، فأرسل بهم إلى المدينة و رجع مع النبى ٦؛ و كان أسلم قبل ذلك و أقام/ بمكة على السقاية، و النبىّ ٦ عنه راض.
[١] الصلصل- بالضم و التكرير: على سبعة أميال من المدينة. (مراصد الاطلاع)
[٢] الكديد و يقال على اثنين و أربعين ميلا من مكة. (المرجع السابق)