إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧١ - «السنة السادسة و الأربعون من مولد النبى
و لما أسلم حمزة عرفت قريش أنّ رسول اللّه ٦ قد عزّ و امتنع، و أن عمه حمزة سيمنعه، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالونه منه، و كان ممن أعز اللّه به الدين. و قال حمزة فى ذلك شعرا [١].
ثم أسلم بعد حمزة بثلاثة أيام عمر بن الخطاب، و كان رجلا لا يرام ما وراء ظهره، و كان النبىّ ٦ قال فى الليلة التى فى صبيحتها أسلم/ عمر بن الخطاب: اللهم أعزّ الدين- أو الإسلام- بأحبّ هذين الرجلين إليك، أبى جهل بن هشام أو عمر ابن الخطاب. فأصبح عمر فجاء إلى رسول اللّه ٦، ثم صلّى ظاهرا، و استجاب اللّه عزّ و جلّ دعاء النبى ٦ فيه، فامتنع به و بحمزة المؤمنون و عزّوا، و كان ابن مسعود يقول: ما كنا نقدر أن نصلّى عند الكعبة حتى أسلم عمر.
و سبب إسلام عمر رضى اللّه عنه فيه أربعة أقوال:-
الأول: قال عمر بن الخطاب: كنت جالسا مع أبى جهل بن هشام و شيبة بن ربيعة، فقام أبو جهل فقال: يا معشر قريش، إن محمدا قد شتم آلهتكم، و سفّه أحلامكم، و زعم أن من مضى من آبائكم يتهافتون فى النار تهافت الحمير؛ ألا من قتل محمدا فله علىّ مائة ناقة حمراء و سوداء، و ألف أوقية من فضة. فقمت فقلت: يا أبا الحكم: آلضمان صحيح؟ قال: نعم، عاجل غير آجل.
[١] سيرة النبى لابن هشام ١: ١٨٨، ١٨٩، و دلائل النبوة ١: ٤٥٩، ٤٦٠، و الاكتفا ١: ٣٠١، ٣٠٢، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٤٥- ٤٤٧، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٤٣- ٤٤٥. و انظر شعر حمزة هناك.