إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٠ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
و مرّ النبى ٦ و أبو بكر بعبد اللّه بن مسعود و هو يرعى غنما لعقبة بن أبى معيط، فقال النبى ٦: هل عندك لبن تسقينا؟
فقال: إنى مؤتمن؛ فلست بساقيكما. فقال: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد؟ قال: نعم. فأتاهما بها،/ فاعتقلها أبو بكر، و أخذ رسول اللّه ٦ الضرع فمسحه و دعا بالبركة، فجعل الضرع يدر، و أتاه أبو بكر بصخرة منقعرة- و يقال بقعب- فحلب فيها ثم شرب هو و أبو بكر، ثم سقيا ابن مسعود، ثم قال للضرع:
اقلص. فقلص [١].
و مرّ النبى ٦ و أبو بكر أيضا بعبد يرعى غنما فاستسقياه من اللبن، فقال: و اللّه ما عندى شاة تحلب، غير أن ها هنا عناقا حملت أوّل الشتاء. و قد أخدجت [٢]، و ما بقى لها لبن. فقال النبى ٦: ائتنا بها. فاعتقلها النبى ٦ و مسح ضرعها، و دعا اللّه. و جاء أبو بكر. بمجنّ فحلب فسقى أبا بكر، ثم حلب
[١] صفة الصفوة ١: ٣٩٥، ٣٩٦، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٦٤، ٢٦٥، و الخصائص الكبرى ١: ٣٠٣. و فى السيرة النبوية لابن كثير «إنما ذلك فى بعض الأحوال قبل الهجرة فإن ابن مسعود ممن أسلم قديما و هاجر إلى الحبشة و رجع إلى مكة كما تقدم». و أوردها الخصائص الكبرى فى باب المعجزات و الخصائص الواقعة بمكة فيما بين المبعث و الهجرة». و يروى عن ابن مسعود أنه قال: لقد رأيتنى لسادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا.
[٢] فى الأصول، و دلائل النبوة ٢: ٢٢٥، و الخصائص الكبرى ١: ٤٧٠ «أخرجت» و المثبت عن عيون الأثر ١: ١٩١، و تاريخ الإسلام ٢: ٢٢٩، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٦٤. و الإخداج هو الولادة قبل الآوان، و يقال اخدجت الشاة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق.