إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٣٢ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و بقى من بقى مع النبى ٦ لم يولوا الدبر، و هم الذين أنزل اللّه عليهم السكينة، و النبى ٦ على بغلته يمضى قدما، فحادت بغلته فمال عن السرج، فشدّ نحوه ابن مسعود و قال: ارتفع رفعك اللّه.
فقال النبى ٦ لابن مسعود: ناولنى كفّا من تراب. فناوله، فضرب به وجوههم؛ فامتلأت أعينهم ترابا، و قال النبى ٦: أين المهاجرون و الأنصار؟ فقال ابن مسعود: هم هنا: قال: اهتف بهم. فهتف بهم، فجاءوا و سيوفهم بأيمانهم كأنها [١] الشّهب.
و يقال إنه لما فلّ المسلمون أمر النبىّ ٦ عمه العباس- و كان جهير الصوت صيّتا- فقال: أى عباس، ناد [يا] [٢] أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة. فنادى: يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب الشجرة [٣]، يا أصحاب سورة البقرة [٤]، يا معشر المهاجرين. فأقبلوا على النبى ٦ كأنهم الإبل إذا حنّت على أولادها، أو قال: فرجعوا عطفة كعطفة البقر على أولادها [٥]،
[١] فى الأصول «كأنهم الشهب» و المثبت عن الوفا بأحوال المصطفى ٢:
٧٠٣، و شرح المواهب ٣: ١٥.
[٢] إضافة عن شرح المواهب ٣: ١٢.
[٣] أى الذين بايعوه بيعة الرضوان تحت الشجرة. تاريخ الخميس ٢: ١٠٣، و السيرة الحلبية ٣: ٦٥.
[٤] و خص سورة البقرة بالذكر لأنها أول سورة نزلت فى المدينة، و لأن فيها كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ و فيها وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و فيها وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ السيرة الحلبية ٣: ٦٦، و شرح المواهب ٣: ١٢.
[٥] و فى السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٢٧، و شرح المواهب ٣: ١٢ «لكأنما عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة البقر على أولاده».