إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٣٠ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و عبّأ رسول اللّه ٦ أصحابه فى السّحر، و صفّهم صفوفا.
و وضع الألوية و الرايات فى أهلها، مع المهاجرين لواء يحمله على بن أبى طالب، و راية يحملها سعد بن أبى وقّاص، و راية يحملها عمر بن الخطاب، و لواء الخزرج يحمله حباب بن المنذر- و يقال لواء الخزرج الآخر مع سعد بن عبادة- و لواء الأوس مع أسيد بن حضير، و فى كل بطن من الأوس/ و الخزرج لواء أو راية يحملها رجل مسمّى، و كذلك قبائل العرب فيها الألوية و الرايات يحملها قوم مسمون منهم.
و كان رسول اللّه ٦ قد قدّم بنى سليم حين خرج من مكة، و استعمل عليهم خالد بن الوليد، فلم يزل على مقدمته حتى جاء الجعرانة، و انحدر رسول اللّه ٦ فى وادى حنين على تعبئته، و لما تصافوا للقتال ظاهر ٦ بين درعين و لبس مغفره و بيضته، و ركب بغلة له شهباء- و قيل بيضاء- تدعى دلدل، أهداها له فروة بن نفاثة- أو ابن نعامة- الجذامى.
و رأى بعض الصحابة- و يقال إنه الصديق، و يقال سلمة بن سلامة ابن وقش- كثرة العساكر فقال: لن نغلب اليوم من قلّة، و فشا ذلك للنبى ٦، فأنزل اللّه عزّ و جلّ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ [١] و صبّحهم النبى ٦ بالقتال، فاستقبلهم من هوازن فيء لم يروا مثله قطّ من السواد و الكثرة، و خرجت الكتائب من مضيق الوادى و شعبه، فشدّ عليهم المشركون شدّة واحدة فانكشفت خيل بنى سليم مولية، و تبعهم أهل مكة و الناس منهزمين،
[١] سورة التوبة آية ٢٥.