إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٣٨ - *** «السنة السادسة و العشرون من مولد النبى
البقرة طعاما فأكلنا منه، و نام أبوها ثم استيقظ صاحيا فقال: ما هذه الحلّة و هذه النقيعة [١] و هذا الطعام؟ فقالت له ابنته التى كانت كلمت عمارا: هذه حلّة كساكها محمد بن عبد اللّه ختنك، و بقرة أهداها لك، فذبحناها حين زوّجته خديجة. فأنكر أن يكون زوّجه، و خرج يصيح حتى جاء الحجر، و خرجت بنو هاشم برسول اللّه ٦ حتى جاءوه فكلّموه، فقال: أين صاحبكم الذى تزعمون أنى زوّجته؟ فبرز له رسول ٦، فلما نظر إليه قال: إن كنت زوّجته فسبيل ذلك [٢]، و إن لم أكن فعلت فقد زوّجته.
و يقال: إن النبى ٦ و صاحبه الذى سافرا جميعا لخديجة.
انطلقا يتحدثان عند خديجة، فجاءاها فبينما هما عندها إذ دخلت عليهم منشئة من مولدات قريش- و يقال مستنشئة، و هى:
الكاهنة- فقالت: أمحمد هذا!! و الذى يحلف به أن جاء لجاء خاطبا. فقال النبىّ ٦: كلّا. فلمّا خرجا. قال له صاحبه: أمن خطبة خديجة تستحى!! فو اللّه ما من قرشيّة إلا تراك لها كفئا.
فرجعا جميعا [٣] مرة أخرى [٣]، فدخلت عليهم تلك المنشئة فقالت:
أمحمد هذا، و الذى يحلف به أن جاء لخاطبا. فقال النبىّ ٦- على حياء-: أجل. فلم تغضب خديجة و لا أختها، فانطلقت إلى
[١] النقيعة: ما يذبح للضيافة. و الطعام يصنع للقادم من السفر. و طعام الرجل ليلة عرسه. (المعجم الوسيط)
[٢] كذا فى الأصول. و فى دلائل النبوة ١: ٣٤١، ٣٤٢، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٢٦٧ «فسبيل ذاك».
[٣] سقط فى ت.