إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٦٣ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
٦. فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكنانى- و هو يومئذ سيّد الأحابيش- فلما رآه رسول اللّه ٦ قال: هذا رجل من قوم يتألّهون، فابعثوا الهدى فى وجهه. فبعثوا الهدى،/ فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادى فى قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله، رجع و لم يصل للنبى ٦ إعظاما لما رأى، فقال:
يا معشر قريش قد رأيت ما لا يحل صدّه: الهدى فى قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس فإنما أنت أعرابى لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفى فقال: يا معشر قريش إنى قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه [١] إلى محمد- إذا جاءكم- من التّعنيف و سوء اللفظ، و قد عرفتم أنكم والد و أنى ولد- و كان عروة لسبيعة بنت عبد شمس- و قد سمعت بالذى نابكم، فجمعت من أطاعنى من قومى، ثم جئت حتى أواسيكم بنفسى.
قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتّهم. فخرج حتى أتى النبىّ ٦، فجلس بين يديه فقال: يا محمد جمعت أوباش [٢] الناس ثم جئت بهم لبيضتك [٣] لنقضها؛ إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون اللّه ألّا تدخلها عليهم عنوة أبدا، و أيّم اللّه لكأنى بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال: و أبو بكر
[١] فى الأصول «من تبعثه» و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٧٨، و عيون الأثر ٢: ١١٦، و السيرة الحلبية ٢: ٦٩٦.
[٢] أوباش الناس: أى أخلاطهم. (السيرة الحلبية ٢: ٦٩٧).
[٣] بيضتك: أى أصلك و عشيرتك (السيرة الحلبية ٦٩٧٢)