إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦١ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
فلما عرفت قريش أنّ أبا طالب لا يخذل النبىّ ٦ مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم فقالوا:
يا أبا طالب: هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى فى قريش، فاحمله و خذه، و سلّم لنا ابن أخيك هذا الذى خالف دينك و دين آبائك، و فرّق جماعة قومه، و سفه أحلامنا فنقتله؛ فإنّما رجل كرجل [١].
فقال: و اللّه لبئس ما تسوموننى، أ تعطونى ابنكم أغذوه لكم و أعطيكم ابنى تقتلونه؟! هذا و اللّه ما لا يكون أبدا.
و يقال: لما جاءت قريش بعمارة بن الوليد إلى أبى طالب قالوا:
قد عرفت حال عمارة فى قريش، و نحن ندفعه لك مكان محمد، و ادفعه إلينا. قال: ما أنصفتمونى؛ أعطيكم ابن أخى تقتلونه و تعطونى ابن أخيكم أغذوه لكم؟! فقال المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف: و اللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك و جهدوا على التخلص مما نكرهه، فما أراك أن تقبل منهم شيئا. فقال أبو طالب لمطعم: و اللّه ما أنصفونى، و لكنّك قد أجمعت خذلانى، و مظاهرة القوم علىّ، فاصنع ما بدا لك.
فحميت الحرب حينئذ و تنابذ القوم،/ و وثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذّبونهم و يفتنونهم عن دينهم، و منع اللّه رسوله منهم بعمّه أبى طالب، و قام أبو طالب فى بنى هاشم و بنى المطلب، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول اللّه ٦، و القيام دونه؛
[١] كذا فى الأصول، و تاريخ الطبرى ٢: ٢٢٠. و فى سيرة النبى لابن هشام ١: ١٧٢ «رجل برجل».