إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٩٨ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
حصدا حتى توافونى بالصّفا. قال أبو هريرة: فانطلقنا فما أحد منهم يوجّه إلينا شيئا، و ما منا أحد يريد/ شيئا إلا أخذه منهم. و جاء أبو سفيان فقال: يا رسول اللّه أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. فأمّن النبى ٦ من دخل المسجد و دار أبى سفيان- و كانت دار أبى سفيان بأعلى مكة- و دار حكيم بن حزام- و كانت بأسفل مكة- و من أغلق عليه بابه، و من ألقى السلاح. فألقى الناس سلاجهم، و أغلقوا أبوابهم.
و أقيل النبى ٦ فى كتيبته الخضراء و هو على ناقته القصوى بين أبى بكر، و أسيد بن حضير من أذاخر، و اللواء يحمل بين يديه- و كان أبيض- فلما انتهى إلى ذى طوى وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء، ثم سار حتى نزل بأعلى مكة، و ضربت له هناك قبّة
و مرت الكتائب كتيبة كتيبة على أبى سفيان [١] فمرت كتيبة، فقال: يا عباس من هذه؟ قال: هذه غفار. قال: ما لى و لغفار. ثم مرّت جهنية فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال:
من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار، عليهم سعد بن عبادة معه راية.
فنادى سعد بن عبادة فقال: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم
[١] قد يتبادر إلى الذهن من السياق هنا أن الكتائب مرت على أبى سفيان و رسول اللّه ٦ بأعلى مكة فى قبته. و لكن مرور الكتائب على أبى سفيان كان حين أمر النبى ٦ عمه العباس أن يحبس أبا سفيان عند خطم الجبل (مضيق الوادى) ليرى تحرك الجيوش كتيبة كتيبة من مر الظهران لدخول مكة.