إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٤٢ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
و اجتمع عتبة و شيبة، و أبو سفيان بن حرب، و النّضر بن الحارث، و أبو البخخترىّ، و الأسود بن المطلب، و زمعة بن الأسود، و الوليد بن المغيرة، و أبو جهل بن هشام، و عبد اللّه بن أميّة، و أميّة بن خلف، و العاص بن وائل، و منبّه و نبيه ابنا الحجاج بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلّموه و خاصموه حتى تعذروا فيه. فبعثوا إليه: إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فأتهم. فجاءهم رسول اللّه ٦ سريعا- و هو يظن أن قد بدا لقومه فى أمره بداء [١]، و كان عليهم حريصا يحب رشدهم و يعزّ عليه عنتهم- حتى جلس إليهم، فقالوا له: يا محمد إنّا قد بعثنا إليك لنكلمك، و إنّا و اللّه ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك؛ لقد شتمت الآباء، و عبت الدين. و شتمت الآلهة، و سفّهت الأحلام، و فرّقت الجماعة، فما بقى من أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا و بينك- أو كما قالوا- فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، و إن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسوّدك علينا، و إن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، و إن كان هذا الذى يأتيك رئيّا تراه قد غلب عليك- و كانوا يسمون التابع من الجن رئيّا- فربما كان ذلك؛ بذلنا لك أموالنا فى طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك. فقال لهم رسول اللّه ٦: ما بى ما
[١] كذا فى الأصول و سيرة النبى لابن هشام ١: ١٩١. و فى السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٧٩ «بدو» و البداء تعنى أنه نشأ لهم فيه رأى. سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٤٠.