إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٤٩ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
يرى أنه قد انتهى إلى الأرض- فوقع فى ليلة مقمرة، و انكسرت ساقه فعصبها بعمامته، ثم انطلق حتى جلس على الباب، و قال: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته أم لا. فلما صاح الديك قام الناعى على السور فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز. فانطلق إلى أصحابه فقال: النجاء النجاء؛ فقد قتل اللّه أبا رافع.
و يقال إن ابن عتيك و من معه دخلوا على ابن أبى الحقيق فى علّية [١] و قدموا/ عبد اللّه بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية، فاستفتح و قال: جئت أبا رافع بهدية. ففتحت له امرأته، فلما رأت السلاح صاحت، فأشاروا إليها بالسيف- و لو لا نهى النبى ٦ إياهم لقتلوها- فسكتت، و دخلوا عليه فلم يعرفوه إلا ببياضه كأنه قبطيّة [٢]، فاتبدروه بأسيافهم، و تحامل عليه ابن أنيس فى بطنه بالسيف حتى قتله، ثم نزلوا، و صاحت امرأته فتصايح أهل الدار، فاختبئوا فى بعض مناهر [٣] القوم، و خرج فى آثارهم الحارث أبو زينب فى ثلاثة آلاف- و معهم النيران- يطلبونهم، فلم يظفروا بهم فرجعوا. و مكثوا فى موضعهم يومين حتى سكن الطلب، ثم خرجوا إلى المدينة.
و فيها قال أبو سفيان لنفر من قريش: ما أحد يغتال محمدا، فإنه يمشى فى الأسواق؛ فيدرك ثأرنا؟ فأتاه رجل من العرب فدخل عليه منزله، و قال له: إن أنت قوّيتنى خرجت إليه حتى أغتاله؛ فإنى
[١] العلية: غرفة يصعد إليها بسلم. و انظر شرح المواهب ٢: ١٦٧.
[٢] القبطية: ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر. (شرح المواهب ٢: ١٦٦)
[٣] مناهر- جمع منهر، و المنهر طريق فى الحصن نافذ يجرى منه الماء. (لسان العرب)