إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٩٧ - *** «السنة الثامنة و الأربعون من مولد النبى
و عتبة بن ربيعة و أميّة بن خلف، فقال أبو جهل: هذا الرجل الذى فرّق جماعتنا، و سفّه أحلامنا، و ضلّل من مات منا، و عاب آلهتنا.
فقال أميّة: الرجل مجنون غير شك. قال ضماد: فوقعت فى نفسى كلمته و قلت: إنى أعالج من الرّيح. فقمت من ذلك المجلس أطلب رسول اللّه ٦، فلم أصادفه ذلك اليوم، حتى كان الغد فجئته فأجده/ جالسا خلف المقام يصلى، فجلست حتى فرغ من صلاته، ثم جلست إليه فقلت: يا ابن عبد المطلب. فأقبل علىّ فقال: ما تشاء؟ فقلت: إنى أعالج من الرّيح، فإن أحببت عالجتك و لا يكثرن ما بك؛ فقد عالجت من كان به أشدّ مما بك فبرأ، و سمعت قومك يذكرون فيك خصالا سيّئة؛ من تسفيه أحلامهم، و تفريق جماعتهم، و تضليل من مات منهم، و عيب آلهتهم.
فقلت: ما فعل هذا إلا رجل به جنّة. فقال رسول اللّه ٦:
الحمد للّه، أحمده و استعينه، و أومن به و أتوكّل عليه، من يهد اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادى له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله. أما بعد. قال ضماد: فسمعت كلاما لم أسمع كلاما قط أحسن منه، فاستعدته الكلام، فأعاده علىّ ثلاث مرّات، فقلت: إلى ما تدعو؟ قال:
إلى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له و تخلع الأوثان من رقبتك، و تشهد أنى رسول اللّه. قال: فما ذا لى إن فعلت؟ قال: لك الجنة.
قلت: فإنى أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أخلع الأوثان من رقبتى، و أبرأ منها، و أشهد أنك عبد اللّه و رسوله. فأقمت مع رسول اللّه ٦ حتى علّمت سورا كثيرة من القرآن، ثم رجعت إلى قومى.