إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٣ - قصة أصحاب الفيل
قلت و الأشرم تردى خيله* * * إنّ ذا الأشرم غرّ بالحرم
كاده تبّع فيمن جنّدت* * * حمير و الحىّ من آل قدم [١]
فآنثنى عنه و فى أوداجه جارح* * * أمسك [٢] عنه بالكظم [٣]
نحن أهل اللّه فى بلدته* * * لم يزل ذاك على عهد ابرهم
نعبد اللّه و فينا شيمة* * * صلة القربى و إيفاء الذّمم
إن للبيت لربّا مانعا* * * من يرده بإمام يصطلم [٤]
و يقال: لمّا دنا أصحاب الفيل من مكة استقبلهم عبد المطلب فقال لملكهم: [٥] ما جاء بك إلينا؟ ما عناك إلينا؟ ألا بعثت إلينا فنأيتك بما تريد؟ [٥] فقال: أخبرت بهذا البيت الذى لا يدخله أحد إلا أمن، فجئت أخيف أهله. فقال: إنّا نأتيك بكلّ شىء تريده فارجع. فأبى إلّا أن يدخله، فانطلق يسير نحوه.
و تخلّف عبد المطلب، و قام على جبل فقال: لا أشهد مهلك هذا البيت و أهله، ثم قال:
يا رب إن المرء يمش* * * نع رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم* * * و محالهم عدوا محالك
فلئن فعلت فربما* * * أولى فأمر ما بدالك
[٦] اللهم إن لكلّ إله حلالا فامنع حلالك، لا يغلبن غدا محالهم محالك، اللهم فإن فعلت فأمر ما بدا لك
يا رب إن المرء يمش* * * نع رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم* * * و محالهم عدوا محالك
فلئن فعلت فربما* * * أولى فأمر ما بدالك
[٦].
[١] انظر قصة تبع و عزمه على هدم الكعبة فى سبل الهدى و الرشاد ١: ٢٥٨.
[٢] كذا فى م، و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٤٦. و فى ت، ه «إن مسك».
[٣] الكظم: سداد الشىء.
[٤] و انظر أخبار مكة للأزرقى ١: ١٤٦، و سبل الهدى و الرشاد ١: ٢٥٨ و الزهر الباسم لوحة ٣٦- مع اختلاف فى بعض الألفاظ.
[٥] كذا فى م. و فى ت، ه «ما جاء البيت ما عناك إلينا إن بعثت إلينا فنأتيك بكل ما أردت».
[٦] و فى خبر سابق عبر عبد المطلب عن هذه المعانى بالشعر فقال:-