إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٩٤ - *** «السنة الحادية عشرة»
و قيل غير ذلك، و جهز يوم الثلاثاء، و دفن ليله الأربعاء [١].
و استخلف بعده أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه [٢]. فلما سمع أهل مكة بموته هم أكثرهم بالرجوع عن الإسلام، و أرادوا ذلك حتى خافهم عتّاب بن أسيد فتوارى، فقام سهيل بن عمرو على باب الكعبة و صاح بهم فاجتمعوا إليه، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول اللّه ٦، و قال: إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة، فمن رابنا ضربنا عنقه، ثم قال: يا أهل مكة، لا تكونوا آخر من أسلم و أول من ارتد، و اللّه ليتمّنّ اللّه تعالى هذا الأمر كما ذكر رسول اللّه ٦؛ فلقد رأيته قائما مقامى هذا و هو يقول: قولوا معى لا إله إلا اللّه تدين لكم العرب و تؤدى لكم العجم الجزية، و اللّه لتنفقن كنوز كسرى و قيصر فى سبيل اللّه تعالى- فمن بين مستهزىء و مصفق [٣]- فكان ما رأيتم، و اللّه ليكونن الباقى. فتراجع الناس عما همّوا به، و ظهر عتّاب بن أسيد، فهذا المقام الذى أراد رسول اللّه ٦ فى قوله لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لما أسر سهيل بن عمرو ببدر: عسى أنه يقوم مقاما لا تذمه [٤].
[١] و انظر سيرة النبى لابن هشام ٤: ١٠٦٩، و تاريخ الطبرى ٣: ٢٠٧، و عيون الأثر ٢: ٣٣٥، و السيرة النبوية لابن كثير ٤: ٤٧٠، و الإمتاع ١: ٥٤٨.
[٢] و انظر تاريخ الطبرى ٣: ٢٠٧، و الكامل لابن الأثير ٢: ١٣٩، و السيرة النبوية لابن كثير ٤: ٤٨٠، و الرياض النضرة ١: ٦١، و تاريخ الخلفاء ٢٧- ١٠٨.
[٣] كذا فى الأصول. و فى الكامل لابن الأثير ٢: ١٣٥ «و مصدق».
[٤] سيرة النبى لابن هشام ٤: ١٠٧٩، و العقد الثمين ٤: ٦٢٤- ٦٣٠، و تاريخ الخميس ٢: ٢٠١.