إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٠٨ - «السنة الثالثة عشرة من مولد النبى
بحيرا- و اسمه جورجيس [١]- عرفه بصفته، فجاءه و أخذ بيده و قال: هذا سيّد العالمين، هذا يبعثه اللّه رحمة للعالمين. فقيل له: و ما علمك/ بذلك؟ فقال: إنكم حين [٢] أشرفتم به من العقبة لم يبق شجر و لا حجر إلا خرّ ساجدا، و لا يسجدان إلّا لنبىّ، و إنّا نجده فى كتبنا. و سأل عمه أبا طالب أن يرده، و خوفه عليه اليهود كيلا يروه فيرومونه بسوء.
فبينما هم فى ذلك إذ أقبل سبعة من الروم يقصدون قبل النبى ٦، فاستقبلهم بحيرا فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: إن هذا النبّى خارج فى هذا الشهر، فلم يبق طريق إلّا بعث إليه بأناس. قال:
أ رأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه، هل يستطيع أحد من الناس ردّه؟
قالوا: لا. فبايعوه [٣] و أقاموا معه؛ فكانت هذه من بشائر نبوّته ٦، و هو صغير غير متأهّب لها و لا داع إليها. فردّه أبو طالب من ثمّ، و يقال: إن أبا بكر بعث معه بلالا. و زوّده الراهب من الكعك و الزيت [٤].
[١] فى المرجع السابق «سرجس» و فى السيرة الحلبية ١: ١٩٣ «جورجيس و قيل سرجيس»
[٢] كذا فى م، ه. و فى ت «لما».
[٣] و فى السيرة الحلبية ١: ١٩٦ «أى بايعوا بحيرا على مسالمة النبى ٦، و عدم أخذه و أذيته على حسب ما أرسلوا فيه، و أقاموا عند ذلك الراهب خوفا على أنفسهم ممن أرسلهم إذا رجعوا بدونه».
[٤] دلائل النبوة ١: ٣٠٨، و تاريخ الطبرى ٢: ١٩٤، و عيون الأثر ١: ٤١، و الخصائص الكبرى ١: ٢٠٨، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ١٨٨، ١٩١، و شرح المواهب ١: ١٩٣- ١٩٦، و السيرة الحلبية ١: ١٩١- ١٩٦.