إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٤١ - «السنة الثالثة و الخمسون من مولد النبى
منا حيث قد علمتم، و قد منعناه من قومه ممن هو على مثل رأينا، و هو فى عزّ من قومه و منعة فى بلده، و إنه قد أبى إلّا الانقطاع إليكم و اللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له لما دعوتموه إليه و مانعوه ممن خالفه [١] فأنتم و ما تحمّلتم من ذلك، و إن كنتم ترون أنكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه فى عزّ و منعة من قومه و بلده- قيل: إن كنتم تحسون من أنفسكم خذلانا فاتركوه فى قومه؛ فإنه فى منعة من عشيرته و قومه-
و يقال: إن العباس قال: يا معشر الخزرج، إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه، و محمد من أعزّ الناس فى عشيرته، يمنعه و اللّه منا من كان على قوله و من لم يكن منّا على قوله؛ منعة للحسب و الشرف، و قد أبى محمدا [٢] الناس كلهم غيركم، فإن كنتم أهل قوة و جلد و بصراء بالحرب و استقلال [٣] بعداوة العرب قاطبة. ترميكم عن قوس واحدة فارتئوا رأيكم، و ائتمروا بينكم، و لا تفرّقوا إلّا على ملأ منكم و اجتماع؛ فإن أحسن الحديث أصدقه.
فأجاب البراء بن معرور فقال: قد سمعنا ما قلت، و إنا و اللّه لو كان فى أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه، و لكنا نريد الوفاء و الصدق،
[١] فى الأصول «جالده». و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٠٢، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٢٥، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٩١، و السيرة الحلبية ٢: ١٧٤.
[٢] كذا فى ت، م. و فى ه، و طبقات ابن سعد ١: ٢٢٢، و السيرة الحلبية ٢: ١٧٥، و تاريخ الخميس ١: ٣١٨ «و قد أبا محمد الناس».
[٣] فى الأصول «و استقلالا». و المثبت عن المراجع السابقة.