إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٥١ - «السنة الثالثة و الخمسون من مولد النبى
و كان ذا شعر كثير- و يصكونه و يلكزونه حتى أدخلوه مكة. فقال سعد: و اللّه إنى لفى أيديهم إذ طلع على نفر من قريش، فيهم رجل أبيض وضىء شعشاع [١] حلو، قلت [فى نفسى] [٢]: إن يكن عند أحد من القوم خير فعند هذا، فلما دنا منى رفع يده فلكمنى لكمة شديدة، قلت فى نفسى: و اللّه ما عندهم بعد هذا [٣] خير.
فو اللّه إنى لفى أيديهم يسحبوننى إذ أوى لى رجل منهم [٤] فقال: و يحك!! أما [٥] بينك و بين أحد من قريش جوار و لا عهد؟
قلت: بلى و اللّه، لقد [كنت] [٦] أجير لجبير بن مطعم تجارته، و أمنعه ممن يريد ظلمه ببلادى، و للحارث بن أميّة بن عبد شمس.
قال: ويحك فاهتف باسم الرجلين، و اذكر ما بينك و بينهما.
ففعلت، و خرج ذلك الرجل إليهما فوجدهما عند الكعبة، فقال لهما: إنّ رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح، و إنه ليهتف بكما يذكر [٧] أن بينه و بينكما جوارا. قالا: و من هو؟ قال: سعد بن
[١] شعشاع: أى طويل زائد الحسن. (السيرة الحلبية ٢: ١٧٩)
[٢] الإضافة عن سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٠٨، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٠٦.
[٣] يشير إلى الذى لطمه و هو سهيل بن عمرو- رضى اللّه عنه- فإنه أسلم بعد ذلك (السيرة الحلبية ٢: ١٨٠)
[٤] و هو البخترى بن هشام. (السيرة الحلبية ٢: ١٧٩)
[٥] كذا فى م، و سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٠٨، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٠٦. و فى ت، ه «هل بينك».
[٦] الإضافة عن المرجعين السابقين.
[٧] فى الأصول «فذكر». و المثبت عن المرجعين السابقين.