إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٤٩ - «السنة الثالثة و الخمسون من مولد النبى
فلما أصبحوا غدت جلّة من قريش من أشرافهم، فيهم الحارث ابن هشام- فتى شاب و عليه نعلان له جديدان- حتى دخلوا شعب الأنصار- و يقال: حتى جاءوا الأنصار فى رحلهم- فقالوا:
يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا، و تبايعونه على حربنا/ و إنه و اللّه ما من حى أبغض إلينا من أن تنشب الحرب فيما بيننا و بينهم منكم. فانبعث من كان هناك من مشركى الأنصار يحلفون لهم باللّه ما كان من هذا من شىء، و ما فعلناه و ما علمناه- و كان حاضرا أبو جابر عبد اللّه بن عمرو بن حرام، و كعب بن مالك و هما صامتان لم يتكلما- فلما تثوّر القوم لينطلقوا قال كعب بن مالك كلمة- كأنه أشركهم فى الكلام-: يا أبا جابر أنت سيّد من ساداتنا و كهل من كهولنا، لا تستطيع أن تتخذ مثل نعلى هذا الفتى من قريش؟ فسمعه الفتى فخلع نعليه فرمى بهما إلى كعب بن مالك و قال: و اللّه لتلبسنهما.
فقال أبو جابر: مه، أحفظت- لعمر اللّه- الرجل: يقول أخجلته- أردد عليه نعليه. فقلت: و اللّه لا أردهما [فأل- و اللّه- صالح، لئن صدق الفأل] [١] إنى لأرجو أن أستلبه. ثم انصرفوا عنه.
و أتوا عبد اللّه بن أبّى فسألوه و كلّموه فقال: إن هذا لأمر
[١] سقط فى الأصول. و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٠٧، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٠٥، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٢٨٥.