إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٤٧ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
مالك بن عوف فهدم، ثم سلك على الضّيّقة و سأل عن اسمها، فقيل:
الضّيّقة. فقال: بل هى اليسرى، ثم خرج [على نخب] [١] حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة بالقرب من أطم رجل من ثقيف تمنّع فيه بماله، فأمر رسول اللّه ٦ بهدمه، ثم سلك على تحت واد وراء الطائف حتى نزل بوادى العقيق قرب الطائف؛ و عسكر هناك، فتحصّنت ثقيف فى حصنهم حين انصرفوا من أوطاس، و لم يكن له نظير فى حصون العرب، و كانوا رمّوه و أدخلوا فيه ما يكفيهم لسنة، فدخلوه و أغلقوه عليهم، و تهيئوا للقتال و هم يقولون: هذا قبر أبى رغال فينا، و اللّه لا نسلم ما حيينا. فحاصرهم المسلمون، فرموهم بالنبل رميا شديدا كأنه رجل جراد [٢] حتى أصيب من المسلمين رجال بجراحة، و استشهد منهم اثنا عشر رجلا، منهم: سعيد بن سعيد [٣] بن العاص، و عبد اللّه بن أبى أمية، و رمى عبد اللّه بن أبى بكر الصديق يومئذ فجرح، و اندمل جرحه/ ثم انتقض بعد ذلك، فمات منه فى خلافة أبيه [٤].
[١] إضافة عن سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٢٠، و مغازى الواقدى ٣: ٩٢٥، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٥٥. و هو واد من وراء الطائف و قيل واد بالسراة، و قيل بينه و بين الطائف ساعة. و انظر مراصد الاطلاع. و ضبطه البكرى فى معجمه بالفتح ثم السكون، و ضبطه ياقوت بالفتح ثم الكسر.
[٢] يعنى أن السهام لكثرتها صارت كجماعة الجراد المنتشر. (شرح المواهب ٣: ٣٠)
[٣] فى الأصول «ابن زيد» و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٢٤؛ و الدرر ٢٤٤، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٦٣، و شرح المواهب ٣: ٣٠.
[٤] سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٢٤، و مغازى الواقدى ٣: ٩٣٠، ٩٣١، و طبقات ابن سعد ٢: ١٥٨، و الدرر ٢٤٤، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٦٣، و شرح المواهب ٣: ٣٠، و بقية الاثنى عشر شهيدا مذكورة بهذه المراجع.