إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٢٧ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [١] رافعا صوته بذلك، و عيناه تسفحان حتى أرسلوه [٢].
و اجتمع مشركو قريش فى الحجر فقالوا: إذا مرّ محمد علينا ضربه كل واحد منا ضربة، فسمعت ذلك فاطمة فذكرت ذلك لأبيها، فقال لها: يا بنيّتى اسكتى. ثم خرج فدخل عليهم المسجد، فرفعوا إليه رءوسهم ثم نكّسوا، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم ثم قال: شاهت الوجوه [٣].
و يقال: اجتمعوا مرّة فى الحجر فتعاهدوا باللات و العزّى، و مناة الثالثة الأخرى، و نائلة و إساف: لو قد رأينا محمدا قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله. فأقبلت ابنته فاطمة تبكى حتى دخلت على أبيها رسول اللّه ٦ فقالت: هؤلاء الملأ من قريش من قومك فى الحجر قد تعاهدوا عليك أن لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا و قد عرف نصيبه من ديتك. فقال:
يا بنيّة لا تبكى: أرينى وضوءا. فتوضّأ ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: هوذا. و أخفضوا أبصارهم، و سقطت رقابهم فى صدورهم، و عقروا فى مجالسهم، فلم يرفعوا إليه أبصارهم، و لم يقم منهم رجل، فأقبل رسول اللّه ٦ حتى قام على رءوسهم، فأخذ
[١] سورة غافر آية ٢٨.
[٢] و انظر المراجع السابقة، و تفسير ابن كثير ٧: ١٣٠.
[٣] دلائل النبوة ٢: ٥٣.