إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٤٣ - *** «السنة الخامسة من الهجرة»
أن صلّى خبيب- قبل قتله- ركعتين، و هو أول من سنهما، و يقال بل زيد بن حارثة [١] حينما أراد الكرىّ [٢] الغدر به.
و فيها فى شوال- و قيل فى ذى القعدة- كان غزوة الخندق، و تسمى الأحزاب، و ذلك أن النبى ٦ لما أجلى بنى النضير، و ساروا إلى خيبر خرج نفر من وجوه يهود بنى النضير، و بنى وائل و أشرافهم منهم: حيىّ بن أخطب، و كنانة [٣] بن أبى الحقيق، و هوذة بن قيس الوائلى من الأوس، و أبو عامر الراهب فى بضعة عشر رجلا حتى
[١] فى الأصول «أسامة بن زيد» و التصويب عن الروض الأنف ٣: ٢٣٥، و شرح المواهب ٢: ٧٢. و فى تاريخ الخميس ١: ٤٥٧ «و فى سيرة مغلطاى أن هذه القصة وقعت لأسامة بن زيد و الصواب أنها لأسامة بن حارثة» و الخبر كما يروى عن الليث ابن سعد قال: بلغنى أن زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف، و اشترط عليه الكرى أن ينزله حيث شاء. قال: فمال به إلى خربة فقال له: انزل. فنزل، فإذا فى الخربة قتلى كثيرة، قال: فلما أراد أن يقتله قال: دعنى أصلى ركعتين. قال: صلّ، فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا. قال: فلما صليت أتانى ليقتلنى، قال، فقلت: يا أرحم الراحمين. قال، فسمع صوتا: لا تقتله. قال: فهاب ذلك فخرج يطلب أحدا فلم ير شيئا فرجع إلى، فناديت: يا أرحم الراحمين- ففعل ذلك ثلاثا- فإذا أنا بفارس بيده حربة حديد فى رأسها شعلة من نار، فطعنه بها فأنفذها من ظهره فوقع ميتا، ثم قال: لما دعوت المرة الأولى يا أرحم الراحمين كنت فى السماء السابعة، فلما دعوت المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت فى السماء الدنيا، فلما دعوت المرة الثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك.
[٢] الكرى: الذى يكريك دابته- فعيل بمعنى مفعل. (المعجم الوسيط)
[٣] فى الأصول «كندر» و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٠٠، و مغازى الواقدى ٢: ٤٤١، و الدرر ١٧٩، و الاكتفا ٢: ١٥٨، و عيون الأثر ٢: ٥٥، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ١٨١، و الإمتاع ١: ٢١٦، و السيرة الحلبية ٢: ٦٢٨، و تاريخ الخميس ١: ٤٨٠.