إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٤١ - *** «السنة الخامسة من الهجرة»
ابن ثابت أمير السرية: أيها القوم أمّا أنا فو اللّه لا أنزل اليوم فى ذمة كافر. ثم قال: اللهم أخبر عنا نبيّك. فرموهم بالنبل فقتلوا سبعة منهم عاصم، و أنزل إليهم ثلاثة نفر على العهد و الميثاق، منهم خبيب الأنصارى و زيد بن الدّثنّة و رجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، و اللّه لا أصحبكم؛ إن لى بهؤلاء أسوة- يريد القتل- فجرجروه و عالجوه على أن يصحبهم فأبى أن يصحبهم فقتلوه.
و انطلقوا بخبيب و زيد بن الدّثنّة حتى باعوهما بمكة، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف- و كان قتل الحارث بن عامر يوم بدر- فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها [١] فأعارته، فدرج ابن لها- و هى غافلة- حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه و الموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب فى وجهها، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. قالت:
و اللّه ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، و اللّه لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب فى يده و إنه لموثق بالحديد، و ما بمكة من ثمرة. و كانت تقول: رزق من اللّه رزقه خبيبا.
فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه فى الحلّ، قال لهم خبيب:
دعونى أصلى ركعتين. فتركوه، فركع ركعتين، فقال: و اللّه لو لا أن تحسبوا أنما بى جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، و اقتلهم بددا،/ و لا تبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول:
[١] يستحد بها: أى يحلق عانته لئلا تظهر عند قتله (شرح المواهب ٢: ٦٨)