إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٥٧ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
و بلغ المشركين خروج النبى ٦ فاجتمعوا لصدّه عن المسجد الحرام، و خرجوا إلى بلدح [١] فعسكروا به و قدموا خالد بن الوليد و عكرمة بن أبى جهل فى مائتى فارس إلى كراع الغميم.
فلما انتهى النبى ٦ لغدير الأشطاط [٢]- وراء عسفان- لقيه بسر بن سفيان الخزاعى- و كان دخل مكة فسمع كلامهم و عرف رأيهم- فقال: يا رسول اللّه، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل [٣]، قد لبسوا جلود النمر [٤]، يعاهدون اللّه ألا تدخلها عليهم عنوة أبدا، و هذا خالد بن الوليد فى خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم. فقال رسول اللّه ٦: يا ويح قريش، لهذا أكلتهم الحرب، ما ذا عليهم لو خلوا بينى و بين الناس؛ فإن أصابونى كان الذى أرادوا، و إن ظفّرنى اللّه عليهم دخلوا فى الإسلام و هم وافرون، و إن لم يفعلوا قاتلوا و بهم قوّة، فما ذا تظن قريش؟! و اللّه لا أزال أجاهدهم على الذى بعثنى اللّه له [٥] أو تنفرد هذه السّالفة.
[١] بلدح: واد قبل مكة من جهة الغرب، و يطلق على وادى مكة فيما بين الزاهر و الحديبية (الشميسى). معجم البلدان لياقوت، و معالم مكة التاريخية للبلادى.
[٢] فى الأصول «الأشظاظ» و المثبت عن طبقات ابن سعد ٢: ٩٥، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٣٢٩، و شرح المواهب ٢: ١٨١، و معجم البلدان لياقوت.
[٣] العوذ: جمع عائذ، و هى الناقة ذات اللبن، أو التى معها ولدها، و المطافيل التى معها أولادها، و إنما قيل للناقة عائذ و إن كان الولد هو الذى يعوذ بها لأنها عاطف عليه، أو العوذ المطافيل كناية عن النساء معهن أطفالهن: أى أنهم خرجوا بنسائهم معهن أولادهن لإرادة طول المقام، و ذلك أدعى لعدم الفرار. (شرح المواهب ٢: ١٨٧، و السيرة الحلبية ٢: ٦٩٠).
[٤] أى أظهروا العداوة و الحقد. (السيرة الحلبية ٢: ٦٩٠)
[٥] كذا فى الأصول. و فى سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٧٥، و عيون الأثر ٢:
١١٤ و السيرة الحلبية ٢: ٦٩٢، و تاريخ الخميس ٢: ١٧ «به».