إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٥٦ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
فإن رأينا من القوم ريبا كنّا معدّين لهم. فقال: لست أحمل السلاح إنما خرجت معتمرا.
و ساق الهدى النبىّ ٦ و جماعة من أصحابه، منهم أبو بكر، و عثمان، و عبد الرحمن بن عوف، و طلحة، و سعد بن عبادة./ و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم- و يقال نميلة بن عبد اللّه الليثى- فصلى الظهر بذى الحليفة، ثم دعا بالبدن التى ساق؛ و هى سبعون بدنه، منها جمل لأبى جهل فى أنفه برة [١] من فضة، فجلّلت [٢] ثم أشعر [٣] منها عدة- و هى موجّهات إلى القبلة- فى الشق الأيمن و قلّدها، ثم أمر ناجية بن جندب بإشعار ما بقى، و قلد نعلا [نعلا] [٤] و أشعر المسلمون بدنهم، و قلدوا النعال فى رقابها، ثم أحرم بالعمرة و لبّى، و قدم أمامه عبّاد بن بشر فى عشرين فارسا- منهم رجال من المهاجرين و الأنصار- طليعة.
و لما مرّ رسول اللّه ٦ بالأبواء- فى بدئه أو عوده- قال: إن اللّه قد أذن لمحمد فى زيارة أمه، فأتى رسول اللّه ٦ قبر أمه فأصلحه و بكى عنده، و بكى المسلمون لبكاء رسول اللّه ٦، فقيل له [فى ذلك] [٥] فقال: أدركتنى رحمة رحمتها فبكيت.
[١] البرة: الحلقة. (السيرة الحلبية ٢: ٧١٢).
[٢] جللت: أى ألبست الجل و هو الغطاء. (المعجم الوسيط)
[٣] اشعار البدن: هو أن يحدث جرحا بأسنمتها فيسيل الدم، ثم يضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فتلطخها بدمها؛ إشعارا بأنه هدى. (شرح المواهب ٢:
١٨١).
[٤] إضافة عن مغازى الواقدى ٢: ٥٧٣، و الإمتاع ١: ٢٧٥، و السيرة الحلبية ٢: ٦٨٩.
[٥] إضافة عن تاريخ الخميس ١: ٢٣٠.