إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧٤ - «السنة السادسة و الأربعون من مولد النبى
أستجيب لى فيك يا عمر، أسلم. فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه. فسرّ رسول اللّه ٦ بذلك و المسلمون، فكنت رابع أربعين رجلا ممن أسلم، و نزلت على النبى ٦ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [١] فقلت يا نبى اللّه اخرج فو اللّه لا يغلبنا المشركون أبدا. فخرجنا و كبّرنا حتى طاف النبىّ ٦، و رجعت معه، فلم أزل أقاتل واحدا واحدا حتى أظهر اللّه الدين.
الثانى: قا ابن عباس: سألت عمر بن الخطاب: لأى شىء سمّيت الفاروق؟ قال: لما أسلم حمزة قبلى بثلاثة أيام فإذا فلان بن فلان المخزومى فقلت له: أرغبت عن دين آبائك و اتّبعت دين محمد؟! قال: إن فعلت فقد فعل من هو أعظم عليك حقا منى.
قلت: من هو؟ قال: أختك و ختنك. فانطلقت فوجدت الباب مغلقا و سمعت همهمة [٢]، ففتح الباب فدخلت، فقلت: ما هذا الذى أسمع منكم؟ قالوا: ما سمعت شيئا. فما زال الكلام بينى و بينهم حتى أخذت برأس ختنى فضربته ضربة و أدميته، فقامت إلىّ أختى فأخذت برأسى [٣] فقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك.
فاستحييت حين رأيت الدم فجلست و قلت: أرونى هذا الكتاب.
[١] سورة الأنفال آية ٦٤.
[٢] الهمهمة- يقال همهم الرجل إذا تكلم كلاما خفيا يسمع و لا يفهم محصوله، و يقال همهم الرعد إذا سمع له دوى. (المعجم الوسيط)
[٣] فى الأصول «برأسها». و المثبت عن تاريخ الخلفاء ١١٣، و شرح المواهب ١: ٢٧٤.