إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٣٢ - *** «السنة الخامسة و العشرون من مولد النبى
و خرج النبى ٦ مع غلام لخديجة يقال له ميسرة، و جعل عمومة النبى ٦ يوصون به أهل العير، فبلغ سوق بصرى- و قيل سوق حباشة [١] بتهامة- لأربع عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة، فباع تجارته التى خرج بها؛ فربح ضعف ما كانوا يربحون، و اشترى ما أراد أن يشترى. ثم أقبل قافلا إلى مكة- و معه ميسرة- فلما كان بمرّ الظهران [٢] قال ميسرة للنبى ٦: تقدم يا محمد فأخبر خديجة بما ربحناه. فدخل النبى ٦ مكة ساعة الظهيرة، و خديجة فى علّيّة لها، فرأت رسول اللّه ٦ و هو على بعيره و ملكان يظلّان عليه، فأرته نساءها فتعجبن لذلك، و دخل عليها رسول اللّه ٦ فأخبرها بما ربحوا فى وجههم، فسرّت بذلك. فلما دخل عليها ميسرة أخبرته بما رأت، فأخبرها أنه إذا كانت الهاجرة و اشتد الحرّ يرى ملكان يظلانه من الشمس و هو يسير على بعيره، و أخبرها أنهم نزلوا فى ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرّهبان يقال له نسطور، فاطلع الراهب إلى ميسرة و قال: من هذا الرجل الذى نزل تحت هذه الشجرة؟
فقال له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قطّ إلا نبى. و نظر إلى الغمامة و قد أظلته فسأل ميسرة: أفى عينيه حمرة؟ قال: نعم، لا تفارقه قط. فقال له: هو نبىّ، و هو آخر الأنبياء.
و أخبرها أنه وقع تلاح بينه و بين رجل فى بيع. فاستحلفه باللات و العزّى، فقال النبىّ ٦: ما حلفت بهما قط، و إنى لأمرّ فأعرض عنهما. فقال الرجل: القول قولك. ثم قال لميسرة: هذا و اللّه نبىّ تجده أحبارنا فى كتبهم منعوتا.
[١] سوق بتهامة، و انظر معجم البلدان لياقوت، و شرح المواهب ١: ١٩٨.
[٢] مر الظهران: هو واد قرب مكة. (معجم البلدان لياقوت)