إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٨٩ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
الرجل- يعنون عليا- على أن لعب بك؛ فما يغنى عنا ما قلت.
قال: لا و اللّه ما وجدت غير ذلك.
و يروى أن النبى ٦ بات ليلة من الليالى عند ميمونة، فقام يتوضّأ للصلاة، قالت ميمونة: فسمعته يقول- و هو يتوضأ-:
لبّيك لبيك ثلاثا نصرت ثلاثا. فلما فرغ قلت: يا رسول اللّه، سمعتك تقول فى متوضئك لبيك لبيك ثلاثا، نصرت ثلاثا؛ كأنك تكلم إنسانا، فهل كان معك أحد؟ فقال: هذا راجز بنى كعب/ يستصرخنى، و يزعم أن قريشا أعانت عليهم بنى بكر [١]
ثم خرج رسول اللّه ٦ فأمر عائشة أن تجهّزه و لا تعلم أحدا، فدخل أبو بكر فقال: أى بنية، ما هذا الجهاز؟ فقالت:
و اللّه ما أدرى. فقال: و اللّه ما هذا زمان غزو بنى الأصفر، فأين يريد رسول اللّه ٦؟ فقالت: و اللّه لا أعلم.
قالت [ميمونة] [٢] فأقمنا ثلاثا ثم صلى الصبح بالناس فسمعت الراجز ينشد:-
يا رب إنى ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا
إنا ولدناك و كنت ولدا* * * ثمّت أسلمنا و لم ننزع يدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا
و زعموا أن لست تدعو أحدا* * * فانصر هداك اللّه نصرا أيّدا
[١] السيرة الحلبية ٣: ٥، و تاريخ الخميس ٢: ٧٧، و شرح المواهب ٢:
٢٩٠، ٢٩١
[٢] إضافة عن المراجع السابقة.