إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٠٢ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و لما علا النبى ٦ ثنيّة كداء نظر إلى البارقة على الجبال فقال: ما هذا، و قد نهيت عن القتال؟! فقال المهاجرون: نظن أن خالدا قوتل و بدىء بالقتال، فلم يكن له بدّ من القتال، و لم يكن ليعصى أمرك أو [١] يخالفك.
و وقف ٦ على الحجون ثم قال: و اللّه إنك لخير أرض اللّه، و إنك أحب أرض اللّه [إلى اللّه] [٢]، و لو لم أخرج منك ما خرجت، إنها لم تحل لأحد كان قبلى، [٣] و لا تحل لأحد كائن بعدى [٣]، و إنما أحلت لى ساعة من نهار، ثم هى من ساعتى هذه حرام [لا يعضد شجرها، و لا يحتشّ خلاها، و لا تلتقط ضالتها إلا لمنشد. فقال رجل يقال له أبو شاة: يا رسول اللّه] [٢] إلا الإذخر فإنه لبيوتنا و قبورنا. فقال رسول اللّه ٦: إلا الإذخر.
و هبط النبى ٦ من الثنيّة و ذقنه ٦ على رحله متخشعا متواضعا، و كان النبى ٦ لما نزل بذى طوى و رأى ما أكرمه اللّه به من الفتح جعل يتواضع للّه عزّ و جلّ حتى أن كاد عثنونه [٤] أن يصيب واسطة الرحل، و أجاز ٦ على الحجون و هو مردف أسامة ابن زيد- و يقال ابن ابنته زينب علىّ بن أبى العاص بن الربيع بن عبد
[١] فى الأصول «و لا يخالفك».
[٢] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ٢: ١٥٦.
[٣] فى الأصول «و لم تحل لأحد كان بعدى» و المثبت عن المرجع السابق.
[٤] العثنون: اللحية، أو ما فضل منها بعد العارضين، أو ما نبت على الذقن و تحته سفلا. (تاريخ الخميس ٢: ٨٢، و شرح المواهب ٢: ٣٢٠)