إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٤٠ - «السنة الثالثة و الخمسون من مولد النبى
و استثقل الناس من النوم، خرجوا من رحالهم لميعاد رسول اللّه ٦، يتسلّلون تسلّل القطا: الرجل و الرجلان و الثلاثة، حتى إذا اجتمعوا فى الشعب عند العقبة، و هم سبعون رجلا و معهم امرأتان من نسائهم: نسيبة بنت كعب أمّ عمارة [١]، و أسماء بنت عمرو بن عدىّ أمّ منيع [٢]، فاجتمعوا بالشّعب ينتظرون رسول اللّه ٦ حتى جاء و معه عمه العباس بن عبد المطلب- و هو يومئذ على دين قومه- و ليس معه غيره، إلّا أنه أحبّ أن يحضر مع ابن أخيه و يتوثّق له.
و يقال: إن النبى ٦ سبق الأنصار إلى ذلك الموقع، و معه عمه العباس ليس معه غيره؛ أحب أن يحضر أمر ابن أخيه.
و قيل: كان معهما أبو بكر و على، فأوقف العباس عليّا على فم الشّعب عينا له، و أوقف أبا بكر على فم الطريق الآخر. فكان أوّل طالع على النبى ٦ رافع بن مالك الزّرقى، ثم توافوا و معهم المرأتان، فقال العباس: يا ابن أخى، ما أدرى هؤلاء القوم الذين جاءوك، إنى ذو معرفة بأهل يثرب!! فلما أن اجتمعوا نظر العباس فى وجوههم، قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث. فلما جلس النبىّ ٦ كان أوّل من تكلم العباس بن عبد المطلب؟ أخذ للنبى ٦ العهد/ عليهم فقال: يا معشر الخزرج- و إنما كانت العرب تسمى هذا الحى من الأنصار أوسها و خزرجها الخزرج- إن محمدا
[١] و كانت تشهد الحرب مع رسول اللّه ٦ هى و زوجها و ابناها حبيب، و عبد اللّه رضى اللّه عنه (السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢١٢، و السيرة الحلبية ٢: ١٧٤).
[٢] و هى أنصارية، أم معاذ بن جبل و تكنى أم منيع (الإصابة ٤: ٢٣٠)