إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٩ - «السنة الرابعة و الأربعون من مولد النبى
و يقال: إن النبى ٦ كان يقول: من رجل يحملنى إلى قومه فيمنعنى حتى أبلّغ رسالات ربى؛ فإن قريشا قد منعونى أن أبلّغ رسالات ربى؟
و يقال: كان يقول: من يؤوينى و ينصرنى حتى أبلّغ رسالات ربى و له الجنة؟
هذا و عمه اللعين أبو لهب وراءه يقول للناس: لا تطيعوه و لا تستمعوا منه فإنه صابىء كذّاب. و يقال: فيقول: يا أيها الناس إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم، لا تسمعوا من هذا الكذاب.
فيردّون على النبى ٦ أقبح الرّدّ و يؤذونه، و يقولون أسرتك و عشيرتك أعلم بك [١] حيث لم يتبعوك، و يكلمونه و يحادثونه، و يدعوهم إلى اللّه عز و جل و يقول: اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا.
و كان النبى ٦ لا يسمع بقادم من العرب له اسم و شرف إلا دعاه، و عرض عليه ما عنده، فلا يجد ناصرا و لا مجيبا، بل يردّون عليه أنجس ردّ.
و كان أحياء العرب يتحامونه لما يسمعون من قريش فيه أنه كاذب. أنه ساحر. أنه كاهن/، أنه شاعر؛ أكاذيب يصفونه بها حسدا من عند أنفسهم و بغيا، ليصغى إليهم من لا تمييز له من أحياء العرب. أما الألباء [٢] فإنهم إذا سمعوا كلامه و تفهّموه شهدوا
[١] الإمتاع ١: ٣١، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٩٣، و تاريخ الخميس ١:
٢٨٨، ٣٠٦.
[٢] كذا فى ه، و الإمتاع ١: ٣١. و فى ت، م «الأولياء».