إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٩ - *** «السنة الرابعة من مولد النبى
فبينا نحن كذلك إذا بالحىّ قد حلّوا بحذافيرهم، و إذا أمى- و هى ظئرى- أمام الحىّ تهتف بأعلى صوتها و هى تقول: يا ضعيفاه.
فأكبوا علىّ فقبلوا رأسى و ما بين عينىّ، فقالوا: حبذا أنت من ضعيف، ثم قالت ظئرى: يا يتيماه مستضعف أنت من بين أصحابك فقتلت لضعفك، ثم ضمتنى إلى صدرها. فو الذى نفسى بيده إنى لفى حجرها و إن يدى لفى يد بعضهم، فجعلت ألتفت إليهم و ظننت أن القوم يبصرونهم فإذا هم لا يبصرونهم، فقال بعض/ القوم: إن هذا الغلام قد أصابه لمم أو طائف من الجن؛ فانطلقوا به إلى كاهننا [١] لينظر إليه و يداويه. فقلت: ما بى شىء مما يذكر.
فقال أبى- و هو زوج ظئرى-: ألا ترون كلامه كلام صحيح؟ إنى لأرجو ألّا يكون بابنى بأس. فاتفقوا على أن يذهبوا بى إلى الكاهن، فذهبوا بى إليه؛ فقصّوا عليه قصتى. فقال: اسكتوا حتى أسمع من الغلام؛ فإنه أعلم بأمره منكم، فسألنى. فقصصت عليه أمرى، فوثب إلىّ و ضمنى إلى صدره ثم نادى: يا آل العرب، اقتلوا هذا الغلام و اقتلونى معه. و اللات و العزّى لئن تركتموه و أدرك ليبدّلن دينكم. ثم احتملونى، فذلك بدء شأنى.
يقال: إن حليمة قالت: لمّا فطمت رسول اللّه (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم) تكلم كلاما عجيبا؛ سمعته يقول: اللّه أكبر كبيرا، و الحمد للّه كثيرا، و سبحان اللّه بكرة و أصيلا. فلما ترعرع كان
[١] فى الأصول «كاهنتنا» و المثبت عن المراجع السابقة، و يرجحه ما سيرد من أنهم اتفقوا على أن يذهبوا به إلى الكاهن.