إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٩ - قصة أصحاب الفيل
تريد به ما تريد ربّا سيمنعه. قال أبرهة: ما كان يمتنع منى. قال عبد المطلب: أنت و ذاك. قال: ما أرى القوم يصدّقون أنّا نصل إليه، و سيرون نصل إليه أم لا؛ فإنى لا أرى أحدا همّ بشىء من هذا قبلى فيقولون قد حيل بينه و بين ذاك. قال: أنت و ذاك، و قد خرجنا عنه و ما دونه أحد يصدّك عنه، أردد إلىّ إبلى. فأمر بإبله فردّت عليه.
و أمر أبرهة عند ذلك بالرحيل، و تألّى ليهدمنّ الكعبة، فانصرف عبد المطلب و قد سمع تألّيه.
و يقال إنه ذهب مع عبد المطلب إلى أبرهة حين بعث إليه حناطة الحميرى يعمر بن نفاثة بن عدى بن الديل [١] بن بكر بن عبد مناة [٢] بن كنانة- و هو يومئذ سيد بنى بكر و كنانة- و خويلد ابن واثلة الهذلى- و هو يومئذ سيد هذيل- فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم و لا يهدم البيت، فأبى عليهم.
و قيل: إن عبد المطلب لما سمع أن إبله أخذها جيش أبرهة خرج حتى انتهى إلى القوم. و كان حاجب أبرهة رجلا من الأشعريين، و كانت له بعبد المطلب معرفة من قبل ذلك، فلما انتهى إليه عبد المطلب قال له الأشعرى: ما حاجتك؟ قال له: حاجتى أن تستأذن لى على الملك. فدخل عليه حاجبه فقال: أيها الملك، جاءك سيّد
[١] كذا فى الأصول، و البداية و النهاية ٢: ١٧٢، و تاريخ الخميس ١: ١٨٨.
و فى سيرة النبى لابن هشام ١: ٣٣ «الدئل» أى بضم الدال المشددة ثم همزة مكسورة.
[٢] فى الأصول «عبد مناف» و التصويب عن المراجع السابقة.