إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٥٧ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
أبو بكر بأن رسول اللّه ٦ يعنى نفسه؛ فابتاع راحلتين بثمانمائة درهم من نعم بنى قشير، فحبسهما فى داره يعلفهما إعدادا لذلك [١].
و يروى: أن أبا بكر استأذن النبى ٦ أن يخرج مع من خرج فحبسه و قال: أنظرنى لعلّه أن يؤذن لى. فقال أبو بكر: تطمع أن يؤذن لك يا رسول اللّه؟ قال: نعم [٢].
و يقال: إن أبا بكر تجهز مهاجرا قبل المدينة، فقال له رسول اللّه ٦: على رسلك؛ فإنى أرجو أن يؤذن لى. فقال أبو بكر لرسول اللّه ٦: هل ترجو ذلك بأبى أنت و أمى؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه ٦ ليصحبه، و علف راحلتين كانتا عنده ورق الشجر أربعة أشهر [٣].
فلما رأت قريش أن النبى ٦ قد تربع، و صارت له شيعة و أصحاب من غيرهم بغير بلدهم، و رأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم- بذراريهم و أطفالهم- عرفوا أنهم [٤] قد نزلوا فى أباة فأصابوا منهم منعة [٤]، و أنهم أهل حلقة و بأس؛ فخافوا خروج
[١] سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٣٠، ٣٣١، و عيون الأثر ١: ١٧٦، ١٧٧، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٣٢، ٢٣٣، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣١٩، و السيرة الحلبية ٢: ١٨٨، و تاريخ الخميس ١: ٣٢٨.
[٢] السيرة الحلبية ٢: ١٨٨.
[٣] سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٣٤، و دلائل النبوة ٢: ٢٠٧، و السيرة الحلبية ٢: ١٨٨، و تاريخ الخميس ١: ٣٤٠.
[٤] كذا فى م، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٢٤. و فى سيرة النبى لابن هشام ٢:
٣٣١، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٢٧ «قد نزلوا دارا و أصابوا منهم منعة» و فى ت، ه «نزلوا منهم إباء فهابوا منهم منعة».