إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧١ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
بأعلى مكة و أسفلها، و شقّ عليهم خروجه، و خرجوا لذلك، فجعلوا يطلبونه بأنفسهم فيما قرب منهم، و أرسلوا من يطلبه فيما بعد عنهم، و بعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم به و يجعلون لهم الجعل العظيم، و نادوا بأعلى مكة و أسفلها: من قتل محمدا و أبا بكر. أو ردّهما أو أحدهما فله مائة من الإبل- و يقال: جعلوا لمن جاء بأحدهما أو قتله ديته- و بعثوا القافة يتبعون أثره فى كل وجه، فوجد الذى ذهب قبل ثور- و هو كرز بن علقمة بن هلال الخزاعى- أثره هناك، فلم يزل يتبعه حتى انتهى إلى الغار، فرأى العنكبوت ناسجة على باب الغار، و الحمام مفرخة فيه، فأيقن أن لا أحد فيه، فقال: انقطع الأثر؛ فإما صعد بصاحبكم إلى السماء أو غيض به فى الأرض. فانصرفوا، و قال بعضهم: ادخلوا الغار. فقال أميّة بن خلف: و ما أربكم إلى الغار و عليه من نسج العنكبوت ما عليه؟ و اللّه إنى لأرى هذا النسيج أقدم من ميلاد محمد. فنهى النبى ٦ يومئذ عن قتل العنكبوت و قال: إنها جند من جنود اللّه. و أشفق أبو بكر و اشتد خوفه عند ذلك [١].
و لما أن صعدت قريش فوق الجبل، و سمع رسول اللّه ٦ و أبو بكر أصواتهم فأشفق أبو بكر، و أقبل عليه الهمّ و الحزن و الخوف، فقال له رسول اللّه ٦: لا تحزن إنّ اللّه معنا. و دعا رسول اللّه ٦ فنزلت عليه- أى على أبى بكر- سكينة من اللّه؛ لأن النبى ٦ لم تزل السكينة معه [٢].
[١] الاكتفا ١: ٤٤٤.
[٢] دلائل النبوية ٢: ٢١٤، و شرح المواهب ١: ٣٣٦.