إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣٣ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
الحكم بن هشام قد غلبنى على حق لى قبله، و أنا غريب ابن سبيل، و قد سألت هؤلاء القوم عن رجل يعيننى عليه يأخذ لى حقى منه، فأشاروا إليك؛ فخذ لى حقى منه رحمك اللّه. قال: أنطلق إليه.
و قام رسول اللّه ٦ معه، فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن كان معهم: اتبعه، و انظر ما ذا يصنع. و خرج رسول اللّه ٦ حتى جاء أبا جهل فضرب عليه بابه، فقال: من هذا؟ قال: محمد بن عبد اللّه، فاخرج إلىّ. ففتح الباب و خرج و ما فى وجهه [من] [١] رائحة [٢] و قد انتقع لونه، فقال له: أعط هذا الرجل حقه. قال:
نعم. فقال: لست أبرح أو تعطيه حقه. قال: نعم لا تبرح حتى أعطيه حقه الذى له. فدخل البيت فخرج إليه بحقه فدفعه إليه. ثم انصرف رسول اللّه ٦، و قال للإراشى: الحق بشأنك. فأقبل الإراشى حتى وقف على ذلك المجلس فقال: جزاه اللّه خيرا؛ فقد- و اللّه- أخذ لى حقى بأيسر الأمور، ثم انصرف و جاء الذى بعثوه معه، فقالوا: و يحك ما ذا رأيت؟ قال: رأيت عجبا من العجب؛ ما هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج إليه و ما معه روحه، فقال: أعط هذا حقه قال: نعم لا تبرح حتى أخرج إليه حقه. فدخل فخرج إليه بحقه فأعطاه إياه. ثم لم يلبثوا أن جاء أبو جهل بن هشام فقالوا له: و يلك مالك، و اللّه ما رأينا مثل ما صنعت، فو اللّه ما بعثنا الرجل إلى محمد إلّا هازئين. فقال: و يحكم دعونى فو اللّه ما هو إلا أن
[١] إضافة عن سيرة النبى لابن هشام ١: ٢٦١، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٥١.
[٢] أى بقية روح، فكأن معناه: روح باقية. (الروض الأنف ٢: ١٣٩)