إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣٢ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
ما ظننا أنه بقى جبل بتهامة إلا تفتّت، فغشى علينا فما عقلنا حتى قضى صلاته و رجع إلى أهله، ثم تواعدنا له ليلة أخرى، فلما جاء نهضنا إليه، فجاءت الصفا و المروة حتى التقت [١] إحداهما بالأخرى فحالتا بيننا و بينه، فو اللّه ما نفعنا ذلك حتى رزق اللّه الإسلام و أذن لنا فيه.
و قدم رجل من إراش يقال له كهل الأصغر بن عصام بن كهل الأكبر [٢] بإبل له مكّة، فابتاعها منه أبو جهل بن هشام، فمطله بأثمانها، و أقبل الإراشىّ حتى وقف على نادى قريش- و رسول اللّه ٦ جالس فى ناحية المسجد- فقال: يا معشر قريش من رجل يعدينى [٣] على أبى الحكم بن هشام؟ فإنى رجل غريب و ابن سبيل، و قد غلبنى علىّ حقّى؛ فإنه ابتاع منى/ ظهرا فمطلنى بثمنه و حبسنى به حتى شقّ علىّ، فمن رجل يقوم معى فيأخذ لى حقى منه؟ فقال أهل المجلس: ترى ذلك الجالس؟ انطلق إليه يأخذ لك حقك- و هم يستهزئون به لما يعلمون ما بينه و بين أبى جهل من العداوة- فأقبل الإراشى حتى وقف على رسول اللّه ٦ فقال: يا عبد اللّه. إن أبا
[١] كذا فى ت، و الخصائص الكبرى ١: ٣٢٢. و فى م، ه «التقتا» و فى السيرة الحلبية ١: ٤٦٥ «التصقتا».
[٢] و فى الروض الأنف ٢: ١٣٨ «قال ابن إسحاق: هو من إراش و هو ابن الغوث، أو ابن عمرو بن الغوث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا، و هو والد أنمار الذى ولد بجيله و خثعم، و إراشة الذى ذكر ابن هشام بطن من خثعم.» و فى سبل الهدى و الرشاد ٥: ٥٥٢ «اسمه كهلة الأصغر بن عصام بن كهلة الأكبر، ينسب إلى جد له اسمه إراشة.» و فى معجم البلدان لياقوت: إراش: موضع.
[٣] يعدينى: أى يزيل العدوان و العداء و هو الظلم. (الروض الأنف ٢: ١٣٩)