إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨١ - *** «السنة الرابعة من مولد النبى
نفسى، ما لذى دهاك؟ قال: خيرا يا أماه؛ بينا أنا الساعة قائم مع إخوتى إذ أتانى رهط ثلاثة بيد أحدهم إبريق فضة، و فى يد الثانى طست من زمردة خضراء ماؤها ثلج، فأخذونى فانطلقوا بى إلى ذروة الجبل فأضجعونى على الجيل إضجاعا لطيفا، ثم شقّ من صدرى إلى/ عانتى. و أنا أنظر إليه- فلم أجد لذلك حسّا و لا ألما؛ ثم أدخل يده فى جوفى فأخرج أحشاء بطنى فغسلها بذلك الثلج، فأنعم غسلها، ثم أعادها. و قام الثانى و قال للأوّل: تنحّ فقد أنجزت ما وعدك اللّه به، فدنا منى فأدخل يده فى جوفى فانتزع قلبى و شقّه، فأخرج منه نكتة سوداء مملوءة بالدم فرمى بها و قال: هذا حظّ الشيطان منك يا حبيب اللّه، ثم حشاه بشىء كان معه. و ردّه مكانه، ثم ختمه بخاتم من نور. فأنا الساعة أجد برد الخاتم فى عروقى و مفاصلى. و قام الثالث و قال: تنحيّا فقد أنجزتما أمر اللّه عز و جل فيه. ثم دنا الثالث منى فأمرّ بيده ما بين مفرق صدرى إلى منتهى عانتى [فالتأم الشق بإذن اللّه تعالى] [١]، قال الملك: زنوه بعشرة من أمته. فوزنونى فرجحتهم، ثم قال: دعوه، و لو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم. ثم أخذ بيدى فأنهضنى إنهاضا لطيفا، فأكبوا علىّ و قبلوا رأسى و ما بين عينىّ، و قالوا: يا حبيب اللّه، إنك لن ترع، و لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرّت عيناك. و تركونى قاعدا فى مكانى هذا. ثم جعلوا يطيرون حتى دخلوا حيال السماء. و أنا أنظر إليهم.
و لو شئت لأريتك موضع دخولهم. فاحتملته فأتيت به منزلا من منازل
[١] الإضافة عن سبل الهدى و الرشاد ١: ٤٧٤.