إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٣٩ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
منه و رفعت سيفى، فلم يبق إلا أن أسوّره فرفع لى شواظ من نار بينى و بينه كالبرق كاد يمحشنى، فوضعت يدى على بصرى خوفا عليه و مشيت القهقرى، و التفت إلىّ رسول اللّه ٦ فنادانى: يا شيب ادن منى، اللهم أذهب عنه الشيطان. فدنوت منه فمسح صدرى ثم قال: اللهم أعذه من الشيطان. فرفعت إليه- ٦- بصرى فو اللّه لهو كان ساعتئذ أحب/ إلىّ من سمعى و بصرى و نفسى، و أذهب اللّه ما كان فىّ، ثم قال: ادن فقاتل. فتقدمت أمامه أضرب بسيفى، اللّه يعلم أنى أحب أن أقيه بنفسى كل شىء، و لو لقيت تلك الساعة أبى- لو كان حيا- لأوقعت به السيف، فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون، فكروا كرة رجل واحد، و قربت بغلة رسول اللّه ٦ فاستوى عليها، فخرج فى أثرهم حتى تفرّقوا فى كل وجه، و رجع ٦ إلى معسكره فدخل خباءه فدخلت عليه- ما دخل عليه غيرى- حبا لرؤية وجهه و سرورا به، فقال ٦ يا شيب، الذى أراد اللّه بك خير مما أردت بنفسك. ثم حدثنى بكل ما أضمرت فى نفسى مما لم أكن أذكره لأحد قط، فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه. ثم قلت: استغفر لى. فقال: غفر اللّه لك [١].
و لما ولى الكفار مدبرين وقف مالك بن عوف النصرى فى أناس
[١] و انظر مغازى الواقدى ٣: ٩٠٩، ٩١٠، و الاكتفا ٢: ٣٢٨، و عيون الأثر ٢: ١٩١ و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٣٢، و الإمتاع ١: ٤١١، و الخصائص ٢:
٩٤، و السيرة الحلبية ٣: ٧٠، ٧١، ٧٤.